السيد محمد حسين الطهراني
41
معرفة المعاد
والمادّة لها خزائن عند الله المتعال موجودة على الدوام ، لا يطرأ عليها الفناء والزوال ، بالرغم من أن هذه الحقيقة يمكن فهمها من نفس الآية مورد البحث . فهي تقول : مَا خَلَقَ اللهُ السَّمَاواتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إلَّا بِالْحَقِّ وَأجْلٍ مُسَمَّى ويمكن من هذا القول إدراك انّ نفس الحقّ والأجل المسمّى لا يندرجان تحت حقّ وأجل مسمّى آخر ، وأن لا زمان لها هي الأخرى ، والّا لزم التسلسل والدور ، فهي فوق الأجل والتدرّج الزماني . وسيأتي هذا البحث - إن شاء الله تعالى - في بعض المباحث القادمة تحت عنوان : الموجودات الخالدة عند الله تعالى ؛ امّا بحثنا الفعلي فهو عن السماوات والأرض وما بينهما ، ومن جملتها الإنسان . وباعتبار انّ الله سبحانه يقول اننا خلقنا السماوات والأرض بأجل مسمّى وزمان معيّن مشخّص ، فانّه يتضّح لنا انّ مدّتها جميعاً - ومن بينها مدّة حياة الإنسان - معلومة ومحدودة ، فلا يمكنها ان تعيش وتبقى بعد ذلك الأجل والزمن الذي قُدّر لها . على انّ كمال الإنسان وكمال موجودات عالم الطبع هو في تكاملها في هذا الزمن المعلوم والأجل المسمّى المقدّر لها ، فهي أعجز من أن تتخطّى دائرة هذا الزمن فتسبق أجلها وتتعدّاه ، أو أن تطيله أو تؤخرّه . إنّ الموجودات المادّية والطبيعية التي تمتلك المادّة والطبع لا تستطيع أبداً وفي أي وقت من الأوقات الخروج على هذا القانون العام وتبديل زوالها وفنائها ومحدوديّة أجلها ومدّة حياتها إلى حيث البقاء والدوام والاستمرار والخلود ، وهذه الحقيقة مستفادة من الآيات القرآنيّة الصريحة . أمّا في خصوص الإنسان فتقول : وِ لِكُلِّ امّةٍ أجَلٌ فَإذَا جاءَ أجَلُهُمْ لَا يَسْتَأخِرُونَ سَاعَةً